الشيخ محمد رضا مهدوي كني

89

البداية في الأخلاق العملية

اللسان كاشف عن مقدار ما يتمتع به الانسان من عقل . وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « تكلّموا تعرفوا ، فانّ المرء مخبوء تحت لسانه » « 1 » . وعبّر جلال الدين الرومي عن هذه الحقيقة بلغة الشعر الفارسي ، فقال : الانسان مختبئ خلف اللسان * اللسان ستارة على باب الروح حينما تزيح الريح الستارة * ينكشف كل ما في صحن الدار « 2 » وقال علي عليه السّلام أيضا : « المرء مخبوء تحت لسانه » « 3 » . أو كما قال الشاعر : ما لم يتكلم المرء * يبقى خافيا عيبه وفنّه فالانسان العاقل على أي حال ، يفكّر أولا ثم يتحدث . وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه » « 4 » . ويعلق السيد الرضي حين نقله لهذه العبارة في نهج البلاغة بأنها من الكلمات العجيبة والقيّمة للإمام علي عليه السّلام ، ويريد بها ان الانسان العاقل لا يتحدث قط قبل التفكير والتشاور ، بينما ينطلق لسان الأحمق في الحديث قبل أن يفكّر أو يتريّث في الأمر . وهكذا نرى انّ لسان العاقل يجري وراء قلبه ويصدر عنه ، بينما يتبع قلب الأحمق لسانه . ونرى هذا المضمون أيضا في عبارة أخرى للامام تقول :

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 392 ؛ فيض الاسلام ، الحكمة 384 . ( 2 ) ترجمة عن ابيات لمولانا جلال الدين الرومي . ( 3 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 140 . ( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 476 ، الحكمة 40 .